عبد الملك الثعالبي النيسابوري

141

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الحسن عبد الرحمن بن أبي عبيد الشيرازي أيده الله تعالى بفضله وبراعته وإمامته إذ اقتبس في اليسير من مدة إقامته عليه بالري كثيرا من نور فوائده وأنشدني غررا ودررا نظمها من عقود قلائده كعادته في اقتناء جواهر المحاسن واصطياد شوارد اللطائف على حداثة سنه وغضاضة عوده وللدهر مواعد فيه ستنجزها مساعيه فمما أنشدني لهذا الشيخ أبي الفضل أيده الله قوله في سقوط السن عند الشيخوخة ( ثناياي أخنى عليه الزمان * والدهر ما زال مذ كان يخنى ) ( وينقص سنا وسنا يزيد * والدهر يغرب في كل فن ) ( أراني الزمان نقيضين لي * زيادة سن ونقصان سن ) وقوله من قصيدة صاحبية ( رياض كأن الصاحب القرم جادها * بأنوائه أو صاغها من طباعه ) ( يجلي غيابات الخطوب برأيه * كما صدع الصبح الدجى بشعاعه ) ومنها ( سحاب كيمناه وليل كباسه * وبرق كماضيه وخرق كباعه ) وقوله في معارضة قول الشاعر ( لكل شيء عدمته خلف * وما لفقد الحبيب من خلف ) ( منعم معجب بليت به * صب بتعذيب مهجتي كلف ) ( لا يرعوي عن صدوده صلفا * فديته من مدلل صلف ) ( إذا أردت السلو منصرفا * فإن ألحاظه تقول قف ) ( لا تعجبوا من تذللي أبدا * فذلتي من هواه من شرفي )